منتديات علم النفس
مرحبا بزوارنا الكرام نتمنى لكم قضاء أوقات مفيدة وممتعة


فضاء علم النفس
 
الرئيسيةمكتبة الصورالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم أدعية التيسير والامتحانات اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم فى الأولين والأخرين ولمن تبعه الى يوم الدين.  يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . (البقرة 185) (ثلاثاً)  وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا. (الكهف 88) (ثلاثاً)  قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. (طه:25-26) (ثلاثاً)  وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ. (القمر:32) (ثلاثاً)  وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا . (الطلاق:4) (ثلاثاً)  سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا . (الطلاق:7) (ثلاثاً)  وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى . (الأعلى:Cool (ثلاثاً)  فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. (الشرح:5-6) (ثلاثاً)  اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت نجعل الحزن إن شئت سهلاً. (ثلاثاً)  سبحان الله الملك القدوس رب الملائكة والروح . (ثلاثاً)  يا إلهى أسألك فرجاً قريبا، وصبرا جميلاً، والعافية من كل بلية، والشكر على العافية، والغنى عن الناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله. (ثلاثاً)  ثم تقرأ سورة الضحى ثم تقول بعدها: اللهم يسرنى لليسرى الذى يسرته لكثير من خلقك، وأغننى بفضلك عمن سواك.(ثلاثاً)
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» كتاب اضطرابات النطق واللغة
الأحد أبريل 05, 2015 9:45 pm من طرف meriem010

» العمل التطبيقي للتنشئة الدينية للطفل
الأحد مارس 01, 2015 4:46 am من طرف أمة الله

» أعرف شخصيتك من فصيلة دمك
الأحد مارس 01, 2015 4:40 am من طرف أمة الله

» بالصور: تعرفوا على فيروس الايبولا!
الأحد مارس 01, 2015 2:44 am من طرف أمة الله

» نحو البرمجة بـ Xcode ما تحتاجه لبرمجة الماكنتوش بلغة Objective-C
الأحد مارس 01, 2015 2:32 am من طرف أمة الله

» ما هي فوائد المكسرات؟
الجمعة فبراير 27, 2015 9:03 pm من طرف أمة الله

» القراءة تخفف من التوتر....
السبت فبراير 21, 2015 3:26 am من طرف أمة الله

» كاميرا خفية يابانية مضحك
السبت فبراير 21, 2015 3:20 am من طرف أمة الله

» ألغاز حسابية ذكية
السبت فبراير 21, 2015 3:16 am من طرف أمة الله

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 المقالة التي رثا بها الإبراهيمي صاحبه الشيخ ابن باديس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
PSYALI
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 174
نقاط : 1438
السٌّمعَة : 61
تاريخ التسجيل : 15/11/2010
العمر : 29
الموقع : المدية

مُساهمةموضوع: المقالة التي رثا بها الإبراهيمي صاحبه الشيخ ابن باديس   الإثنين فبراير 13, 2012 7:12 pm

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته:
إخواني أخواتي أضع بين يديكم المقالة التي رثا بها الإبراهيمي صاحبه الشيخ ابن باديس رحمه الله :



ـ سلام يتنفس عنه الأقاحُ بإزهاره وإيراقه، ويتبسم عنه الصباحُ بنوره وإشراقه ، وثناءٌ يتوهج به من عنبر الشجر عبيرُه ، ويتبلج به من بدر التمام على الركب الخابط في الظلام منيره ، وصلوات من الله طهورها الروح والريحان ، وأركانها النعيم والرضوان ، وتحيات زكيات تتنزل بها -من الملأ الأعلى- الملائكة والروح ، ونفحات ذكيات تغدو بها رسل الرحمة وتروح ، وخيرات مباركات يصدّق برهانُ الحقِّ قولَها الشارحَ بفعلها المشروح[2].
وسلام من أصحاب اليمين، وغيوث من صوادق الوعود، لا صواعق الرعود لا تخلف ولا تمين،[3] وسحائب من الرحمات تنهل سواكبها،
و كتائب من المبشرات تزجى مواكبها، وسوافح من العبرات تنحلّ عزاليها، ولوافح من الزفرات تسابق أواخرها أواليها على الجدث الذي التأمتْ حافَّتاه على العلم الجم والفضل العد ، و وارَى ترابُه جواهرَ الحِجا والذكاء والعزم والجد ، وطَوى البحرَ الزخَّار في عدة أشبار ، فأوقف ما لا حدّ له عند حد ، واستأثر بالفضائل الغُزْر،[4] والمساعي الغرّ،[5] والخلال الزُّهر، فلم يكن له في الأجداث ند، وأصبح من بينها المفردَ العلم كما كان صاحبه في الرجال العلمَ الفرد.
وسلام على مشاهدَ كانت بوجوده مشهودة، وعلى معاهد كانت تحت ظلال رعايته وتعهّده عليها ممدودة، وعلى مساجد كانت بعلومه ومواعظه معمورة، وعلى مدارس كانت بفيضه الزاخر، ونوره الزاهر مغمورة، وعلى جمعيات كان شَمْلها بوجوده مجموعاً، وكان صوته الجهير كصوت الحق الشهير مدوّياً في جنباتها مسموعاً.
مشاهد كان يراوحها للخير والنفع، وكانت آفاقها بأنواره مسفرة، ومعاهد كان حاديَ زُمَرها إلى السلم، وهادي نُزَّاعها إلى الإحسان والعلم؛ فأصبحت بعده مقفرة ومدارس، ما مدارس؟ مَهَدها للعلم والإصلاح مغارس، ونَصَبَها في نحور المبطلين حصوناً ومتارس، وشيّدها للحق والفضيلة مرابطَ ومحارس.
وسلام على شيخه الذي غذّى وربّى، وأجاب داعيَ العلم فيه ولبّى، وآثر في توجيهه خير الإسلام ، فقلّد الإسلام منه صارماً عضباً، وفجّر منه للمسلمين معيناً عذباً ، فلئن ضايقته الأيامُ في حدود عمره فقد أبقت له منه الصيت العريض، والذكر المستفيض، ولئن سلبته الحليةَ الفانية فقد أَلْبستْه من مآثر حُلل التاريخ الضافية، ولئن أذاقتْه مرارة فقده فقد متّعته بقلوب أمّة كاملة، ولئن حرمته لذة ساعات معدودة فقد أسعدته به سعادةً غير محدودة.
وسلام على إخوان كانوا زينة ناديه ، وبشاشةَ واديه ، وكانوا عمَّار سامره، والطِّيبَ المتضوع[6] من مجامره ، والجوارحَ الماضيةَ في تنفيذ أوامره.
وسلام على أعوان كانوا معه بناة الصرح ، وحماة السرح ، وكانوا سيوف الحق التي بها يصول، وألسنة الصدق التي بها يقول.
أبت لهم عزة الإسلام أن يضّرعوا أو يذلّوا ، وأبتْ لهم هداية القرآن أن يزيغوا عن منهاجه أو يضلّوا ، تشابهت السبل على الناس فاتخذوا سبيل الله سبيلاً ، وافترق الناس شيعاً فجعلوا محمداً وحزبه قبيلاً .
ولقد أقول على عادة الشعراء -وما أنا بشاعر- لصاحبين من تصوير الخيال أو من تكييف الخَبال ، تُمثِّلهما الخواطر تمثيلَ صفاء ، وتقيمهما في ذهني تمثالَ وفاء: بكِّرا صاحبي فالنجاح في التبكير،[7] وما على طالب النّجْح بأسبابه من نكير، تُنْجِحا لصاحبكما طِيةً ،[8] لا تبلغ إلاّ بشد الرحل وتقريب المطية، فقد خُتِمت -كما بُدئت- الأطوار، بدولة الرحال والأكوار، فادفعا بالْمهريّة القُوْد[9] في نحر الوديقة الصيخود،[10] ولا تخشيا لذع الهواجر،[11] وإن كنتما في شهري ناجر،[12] ولا يهولنَّكما بُعْدُ الشُّقة، وخيال المشقَّة، ولا الفلَواتُ يُصِمّ صداها، ويقصر الطرف عن مداها، ولا السراب يترجرج رقراقُه، ويخدع الظامئ المحرور مُراقُه.
سيرا - على اسم الله - ¬في نهار ضاح ، وفضاء منساح ، ضاحك الأَسرَّة وضَّاح، وتخلَّلا الأحياءَ ؛ فستجدان لاسم مَنْ تَنْتَجعانِه ذكراً ذائعاً في الأفواه ، وثناءً شائعاً على الشفاه ، وأثراً أزكى نماءً وأبقى بركةً على الأرض من أثر الغمام المنهل ، فإذا مَسّكُما الملالُ أو غشّى مطيّكما الكلالُ فاحدوا بذكراه ينبعث النشاط ، وينتشر الاغتباط ، وتَغْنيا بها عن حمل الزاد ، ومَلءِ المزاد، وتأمنا غوْل الغوائل ، من أفناء دراج ونائل
[13].
سيرا -روحي فداؤكما من رضيعي همة ، وسليلي منجبة من هذه الأمّة - حتى تدفعا في مَسِيِّ خامسٍ ، له يوم الترحل خامس،[14] إلى الوادي الذي طرّز جوانبه آذار، وخلع عليه الصانع البديع من حَلْي الترصيع ، وحلل التفويف[15] والتوشيع ما تاه به على الأودية ؛ فخلع العذار.
وأتِيا العُدوة الدنيا فثمَّ المنتجعَ والمرَاد ، وثمّ المطلب والمراد ، وثمّ محلة الصدق التي لا يصدر عنها الوُرّاد ، وثمّ مناخ المطايا على حُلاّل الحق وجيرة الصدق، وعُشراء الخلود ، الذين محا الموت ما بينهم من حدود ، اهتفا فيها بسكان المقابر عني:
أوَ ما استقلَّت بالسميع الواعي ما للمقابر لا تُجيب iiالداعي
وخصّا القبر الذي تضمّن الواعيَ السميع، والواحدَ الذي بذّ الجميع ، فقولا له عني:
يا قبر، عزَّ على دفينك الصبر، وتعاصى كسرُ القلوب الحزينة على من فيك أن يُقابَل بالجبر، ورجع الجدال إلى الاعتدال بين القائلين بالاختيار والقائلين بالجبر.
يا قبر، ما أقدر الله أن يطويَ عَلماً ملأ الدنيا في شبر!
يا قبر، ما عهدنا قبلك رمساً، وارى شمساً، ولا مساحة، تكال بأصابع الراحة، ثم تلتهم فلكاً دائراً، وتحبس كوكباً سائراً.
يا قبر، قد فصل بيننا وبينك خط التواء لا خط استواء، فالقريب منك والبعيد على السواء.
يا قبر، أتدري من حويت؟ وعلى أي الجواهر احتويت؟ إنك احتويت على أمة ، في رمّة ، وعلى عالَم في واحد.
يا قبر، أيدري مَنْ خطّك، وقاربَ شطّك، أي بحر ستضُم حافتاك ؟ وأي معدن ستزن كفتاك ؟ وأيَّ ضرغامةِ غابٍ ستحتبل كفتاك ؟ وأي شيخٍ كشيخك ؟ وأي فتى كفتاك ؟ فويح الحافرين ماذا أودعوا فيك حين أودعوا ؟ وويح المشيعين ماذا شيعوا إليك يوم شيّعوا ؟ ومن ذا ودّعوا منك إذ ودّعوا ؟ إنهم لا يدرون أنهم أودعوا بنَّاء أجيال في حفرة ، وودَّعوا عامر أعمال بقفرة ، وشيعوا خِدَن أسفارٍ ، وطليعة استنفارٍ إلى آخر سَفْرة .
يا قبر، لا نستسقي لك كل وطفاء سكوب ، تهمي على تربتك الزكية وتصوب، ولا نحذو في الدعاء لك حذو الشريف الرضي ، فنستعير للنبت جنيناً ترضعه المراضع ، من السحب الهوامع ، تلك أودية هامت فيها أخيلة الشعراء ، فنبذتهم بالعراء ، وزاغوا بها عن أدب الإسلام ومنهاجه ،
وراغوا عن طينته ومزاجه ، بل تلك بقية من بقايا الجهل ، ما أنت ولا صاحبك لها بأهل .
قولا لصاحب القبر عني: يا ساكنَ الضريح ، نجوى نِضْوٍ طليح ، صادرةً عن جفن قريح ، وخافق بين الضلوع جريح ، يَتَأَوَّبُهُ في كل لحظةٍ خيالُك وذكراك ، فيحملان إليه على أجنحة الخيال من مسراك اللهب والريح ، وتؤدي عنهما شؤونه المنسربة ، وشجونه الملتهبة، وعليهما شهادة التجريح .
إن من تركت وراءك ، لم يحمد الكرى فهل حمدت كراك؟ وهيهات ، ما عانٍ كمستريح!
يا ساكن الضريح ، أأكني؟ أم أنت كعهدي بك تؤثر التصريح ؟ إن بُعدك أتعب من بَعدك .
لقد كانوا يلوذون من حياتك الحية بكنف حماية ؛ ويستذْرُون من كفاءتك للمهمات بحصن كفاية ، ويستدفعون العظائم منك بعظيم ؛ وايم الله لقد تَلَفَّتَتْ بعدك الأعناق، واشرَأبَّتْ ، وماجت الجموع واتلأبَّتْ ، تبحث عن إمام لصفوف الأمة ، يملأ الفراغ ويسد الثلمة ، فما عادت إلا بالخيبة ، وصِفْر العَيبة[16].
يا ساكنَ الضريح ؛ مِتَّ فمات اللسان القوّال ، والعزم الصوّال ، والفكر الجوّال ، ومات الشخص الذي كان يصطرع حوله النقد ، ويتطايرُ عليه شرر الحقد ؛ ولكن لم يمت الاسم الذي كانت تقعقع به البرد ، وتتحلّى به القوافي الشُّرد ، ولا الذكرُ الذي كانت تطنطن به الأنباء ، وتتجاوب به الأصداء ، ولا الجلال الذي كانت تعنو له الرقاب ، وتنخفض لمجلاه العقاب ، ولا الدوي الذي كان يملأ سمعَ الزمان ، ولا يبيت منه إلا الحق في أمان .
مات الرسم ، وبقي الاسم ، واتفق الودود والكنود على الفضل والعلم .
وعزاء فيك لأمّة أردت رشادَها ، وأصلحت فسادَها ، ونفقت كسادَها ، وقوّمت منآدها ، وملكتَ بالاستحقاق قيادَها ، وأحسنتَ تهيئتها للخير وإعدادَها ، وحملتها على المنهج الواضح ، والعَلَمِ اللائح ، حتى أبلغتها سدادَها ، وبنيت عقائدها في الدين والحياة على صخرة الحق ، ومثلك مَنْ بنى العقائد وشادها ؛ أعليت اسمها بالعلم والتعليم ، وصيّرت ذكرها محل تكريم وتعظيم ، وأشربتها معاني الخير والرحمة والمحبة والصدق والإحسان والفضيلة فكنت لها نعم الراحم وكنت بها البر الرحيم .
ولقد حييتَ فما كانت لفضلك جاحدة ، ومتّ فما خَيَّبتْ من آمالك إلا واحدة[17].
وهنيئاً لك ذخرك عند الله مما قدّمت يداك من باقيات صالحات ، وعزاءاً لك فيمن كنت تستكفيهم ، وتضعُ ثقتك الغاليةَ فيهم ، من إخوانك العلماء العاملين ، الصالحين المصلحين .
فهم - كعهدك بهم - رُعاة لعهد الله في دينه ، وفي كتابه ، وفي سنّة نبيه ، دعاةٌ إلى الحق بين عباده ، يلقَوْن في سبيله القذى كُحْلا ، والأذى من العسل أحلى .
وسلام عليك في الأوّلين ، وسلام عليك في الآخرين ، وسلام عليك في العلماء العاملين ، وسلام عليك في الحكماء الربّانيين ، وسلام عليك إلى يوم الدين .
آفلو[18]، 22 ربيع أول 1360 هـ / 9 أفريل 1941.
15/11/1426هـ

________________________________________
[1] آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي 2/53-58.
* هذه المقالة كتبها الإبراهيمي في رثاء زميله ورفيق دربه الشيخ العلامة عبدالحميد بن باديس-رحمه الله- وقد لا يستغني القارئ الكريم عن اصطحاب أحد المعاجم إذا أراد قراءة هذه المقامة؛ لما فيها من كثرة الغريب، وإحكام التركيب، كما لا يستغني عن الإلمام بأمهات الكتب في الأدب، والدواوين الشعرية، والتواريخ، والعقائد؛ لما في تلك المقامة من كثرة التضمين، والبديع، ونحو ذلك من الألوان البلاغية، والإشارات التاريخية وما جرى مجرى ذلك.
ولو شُرِحت ألفاظ تلك المقامة، وعُزيت إشاراتها- لبلغت صفحات عديدة.
وقد قدم لهذه المقامة تلميذ البشير الأستاذ محمد الغسيري؛ فإليك شيئاً من مقدمة الغسيري، ثم مقامة البشير:
يقول الغسيري:
الوفاء قليل في البشر، وأوفى الأوفياء من يفي للأموات؛ لأن النسيان غالباً ما يباعد بين الأحياء وبينهم، فيغمطون حقوقهم، ويجحدون فضائلهم.
من أعلى ما امتاز به أستاذنا الجليل، ورئيسنا الأكبر، محمد البشير الإبراهيمي من شرف الخلال (نكران الذات) فهو لا يزال يعمل الأعمال التي تعجز عنها الجماعات وتنوءُ بها العُصَب، وهو مع ذلك لا ينسب الفضل إلا لإخوانه ورفقائه الأموات والأحياء.
يصرح بذلك في خطبه الدينية، ومحاضراته الجامعة، ويقول: إن كل فضل في هذه الحركة العلمية النامية يرجع إلى جمعية العلماء، وإنه لولا جمعية العلماء لما كان هو.
ونحن -أبناءه- نشهد، وإخوانه يشهدون أنه لولا علمه، ولسانه، وصبره وتأثيره الذي يشبه السحر- لما كانت جمعية العلماء، ولولا براعته في التصريف والتسيير لما سار لجمعية العلماء شراع في هذه الأمواج المتلاطمة من الفتن.
مات ابن باديس، في حين كان رفيقه في الجهاد وقسيمه في العلم والعمل محمد البشير الإبراهيمي منفيّاً في قرية (آفلو) من الجنوب الوهراني، بحيث لم يحضر دفنه، ولم يؤبّنه بكلمة، فعوّض ذلك برسائل تعزية كتبها إلى إخوانه بثَّ فيها حزنه للمصيبة، وصوّر فيها آثارها، ولم تنسه الفجيعة ما يجب من النصائح بالثبات، واستمرار السير، فجاءت رسائلَ من ذلك الطراز الساحر الذي لا يحسنه إلا الإبراهيمي، ولا أدري أيحتفظ إخواني بتلك الرسائل الفنية أم ضيّعوها؟!
ولما مضت على موت الأستاذ سنة، ورفيقه لا يزال في المنفى، أرسل الرئيس الجليل من منفاه هذه المقامة؛ فأبكت العيون، وجدّدت الأسى.
رغبنا إلى أستاذنا أن ننشر هذه المقامة فأذن -أبقاه الله- بعد امتناع؛ لأن أستاذنا -حفظه الله- لا يرى السجعَ معبّراً عن النوازع العميقة، وإن كان هو إمامَ العصر بلا منازع في هذه الطريقة الأندلسية البديعة التي لا يحسنها إلا من جمع بين الطبع والصنعة، وملك أزمة اللغة والغريب…
وحلّت في الأخير رغبتنا منه محل القبول، حرصاً على هذه المقامة أن تضيع إن لم تسجل، وكم نفائس مثل هذه المقامة، وكم من رسائل، وكم من تحف فنية من أدب الهزل والنكتة، وكم من ملاحم شعرية، بلغت الآلاف من الأبيات! ما زالت مطمورة في أوراق الأستاذ، وفي حافظته العجيبة.
وإذا لم يحرص أمثالنا من تلامذة الأستاذ على استخراجها ونشرها ضاعت، وخسر الأدب والعلم خسارة لا تعوّض، وهاهي ذي المقامة الباديسية، وننبِّه إلى أن الأستاذ حذف منها كثيراً مما لا تسمح الظروف بنشره.
وما رأينا في حياتنا رفيقين جمع بينهما العلم والعمل في الحياة، وجمع بينهما الوفاء حين استأثر الموت بأحدهما -مثلما رأينا إمامي النهضة الجزائرية عبد الحميد بن باديس، ومحمد البشير الإبراهيمي، رحم الله الميت، وأمد في عمر الحي حتى يحقق للجزائر أمنيتها.
تلمسان
محمد الغسيري
[3] لا تمين: المين هو الكذب.
[4] الغزر: الكثيرة.
[5] الغُر: الأفعال الكريمة.
[6] المتضوع: المنتشر، والمنبعث.
[7] هذا تضمين لبيت بشار بن برد، يقول فيه:
بكِّرا صَاحبيَّ قبل iiالهَجير إنَّ ذاك النجاح في التبكير
[8] الطَّية : الحاجة والوطر.
[9] المهرية القود: هي الفرس الطويلة الظهر والعنق، والمهرية منسوبة إلى مَهَرة بن حيدان بطن من قضاعة، والقود الطوال، ومفردها قوداء وأقود، وهذا مضمن بيت المتنبي الذي يقول فيه:
ويُلِّمها خطة ويلمِّ iiقابلها لمثلها خُلِق المهرية القود
[10] الوديقة الصيخود : الوديقة: هي حر نصف النهار، والصيخود: الشديدة، والمعنى: ادفعا بالفرس الطويلة في عز الهاجرة والحر الشديد،والوديقة الصيخود: شدة الحر، أو الحر الشديد.
[11] لذع الهواجر: حرها الشديد.
([12]) شهري ناجر: قيل: صفر، وقيل: رجب، وقيل: كل شهر في صميم الحر فاسمه ناجر؛ لأن الإبل تَنْجُر فيه، أي يشتد عطشها حتى تيبس جلودها.
[13] دارج ونائل: أولاد دارج مجموعة قبائل ترجع أصولها إلى هلال بن عاصم جد القبائل العربية التي أغارت على شمال أفريقيا.
وأولاد نائل مثلهم، ولكنهم أكثر عدداً.
وسكناهم ما بين المسيلة (المحمدية) وطنبة في مقاطعة قسنطينة.
[14] هذا تضمين لبيت أبي نواس:
أقمنا بها يوماً ويوماً iiوثالثاً ويوماً له يوم الترحل خامس
[15] التفويف : من الفَوَف وهو الزهر.
[16] العَيْبَة: هي الوعاء الذي يوضع فيه المتاع.
[17] هي القيام بثورة جارفة تكتسح الاستعمار الفرنسي، وتنتزع بها منه حريتها واستقلالها، فهذه هي الأمنية التي كنا نتناجى بها ونعمل لتصحيح أصولها، وقد حققت الأمة الجزائرية الماجدة هذه الأمنية بعد نحو أربع عشرة سنة على أكمل وجه.
[18] آفلو: قرية نائية في جبل العمور من الجنوب الوهراني، وهذه القرية هي التي اختارتها السلطة العسكرية الفرنسية منفى لكاتب هذه الكلمات في أول الحرب العالمية الثانية فقضى فيها ثلاث سنوات.



شكرا على حسن المتابعة....

**************************

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الإشراق
مراقب عام
مراقب عام
avatar

عدد المساهمات : 1016
نقاط : 3938
السٌّمعَة : 78
تاريخ التسجيل : 02/01/2012
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: المقالة التي رثا بها الإبراهيمي صاحبه الشيخ ابن باديس   الثلاثاء فبراير 14, 2012 6:53 pm

ليس في اللغة العربية أكثر من البلاغة أسرا للقلوب وسحرا للألباب وتأثيرا على القرَّاء في الرثاء أو في غيره، جزاك الله خيرا وشكرا مجددا على التحسينات والإضافات البديعة التي أطرأتموها على المنتديات...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
PSYALI
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 174
نقاط : 1438
السٌّمعَة : 61
تاريخ التسجيل : 15/11/2010
العمر : 29
الموقع : المدية

مُساهمةموضوع: رد: المقالة التي رثا بها الإبراهيمي صاحبه الشيخ ابن باديس   الثلاثاء فبراير 14, 2012 7:44 pm

بارك الله فيك على المرور الطيب ،ومشكورة دوما على نشاطك في المنتديات.....
-لا شكر على واجب-

**************************

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي سيف الدين
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 379
نقاط : 2812
السٌّمعَة : 75
تاريخ التسجيل : 09/07/2010
العمر : 31
الموقع : منتديات علم النفس

مُساهمةموضوع: رد: المقالة التي رثا بها الإبراهيمي صاحبه الشيخ ابن باديس   الأربعاء فبراير 15, 2012 12:32 am

شكرا على التالق الدائم أدامك الله دخرا للمنتدى ولاشكرا على واجب رضاكم هدفنا.

**************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gourida-psy.3oloum.org
 
المقالة التي رثا بها الإبراهيمي صاحبه الشيخ ابن باديس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات علم النفس :: الفكر والثقافة والأدب :: المقالات الأدبية-
انتقل الى: